زاهر بن سعيد
123
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
وفي هذا المجلس من الغرائب التي لا يدركها إلا القليلون تستحق الذكر . منها تشترط الشريعة البريطانية على النساء اللاتي يحضرن مجلس الأعيان بحجة الفرجة أن يجلسن في غرفات عالية وينظرن إلى الأعضاء من وراء مشبك من نحاس . كذلك تشترط على رئيس المجلس أن يجلس على كيس محشوّ « 1 » من الصوف « 2 » وليس على كرسي كباقي أعضاء المجلس ، وذلك ليتذكر هو وقومه « 3 » أن ثراء « 4 » بلادهم صادر عن تجارة الصوف ومنسوجاته . وكذلك المكان الذي يجلس عليه رئيس المجلس فوق كيس الصوف لا تحسبه الشريعة البريطانية من ملحقات المجلس وإن كان ضمن القاعة نفسها ، ولهذا إذا قام الرئيس ليخطب في المجلس ترتّب عليه أن ينزل عن كيس الصوف ، ويدخل دائرة كراسي الأعضاء ، ويتلو خطابه عليهم هناك . أما البارلمنت فعلى أصول القانون الأساسي يجب أن يتغير وزراؤه وأعضاؤه كل سبعة أعوام مرّة . ولكن قد جرت العادة بتغييرهم أحيانا قبل ختام السنين السبع « 5 » . ومتى مسّت الحاجة إلى تغييرهم قدمت الملكة بموكب حافل إلى دار الندوة ، واللوردات والشرفاء والأعضاء مجتمعون فيها . ثم تستوي على عرش منصوب في صدر القاعة ، وعلى يمينها وليّ العهد ، وعلى شمالها ثاني أولادها .
--> ( 1 ) أ : محشي ( 2 ) أ : صوف ( 3 ) أ : وذلك تذكار له ولقومه ( 4 ) أ : غناء ( 5 ) أ : السبع سنين